vendredi 22 avril 2011

النخلة التي حملها العراقي على ظهره !!


PDFطباعةإرسال إلى صديق
فيصل عبد الحسن *
الجمعة, 22 أبريل 2011 17:09

dateblame

-من الظواهر الملفتة التي تعيشها العائلات العراقية في المغرب هو حنينها الدائم لمسقط الرأس، فمدن كبغداد والبصرة والموصل والديوانية والنجف وكربلاء،

هي مدن باقية في ضمائر من ولدوا فيها، ويزداد حنينهم كلما لمحوا أسم مدينة مغربية مقاربة في الاسم لأسم مدينتهم أو لها طوبغرافية مشابهة أوطقس مماثل لطقس المدينة التي ولدوا فيها في العراق.

الصويرة واليوسفية

ففي المغرب على سبيل المثال يجد العراقي مدينة تاريخية مغربية تكنى بمدينة البصرة، أو البصرة الكتان، وهي تقع قريبا من مدينة القصر الكبير وعلى بعد 20 كيلومترا منها، وقد كانت عاصمة الدولة الادريسية في المغرب، وقد تم بناؤها بين عامي 796و803 م وهي تقع على طريق سوق الاربعاء باتجاه وزان، وتشتهر بزراعة القطن والصناعات الشعبية وإنتاج الكتان، وهناك مدن تقع في الجنوب من المغرب تتشابه في جوها الصحراوي مع مدينة بغداد، ومنها مدينة مراكش، اليوسفية، ومدينة أخرى تسمى الصويرة، والتسميتان الاخيرتان هما أيضا تسميتان لمدينتين تقعان في جنوبي بغداد، وقد اشتهرت مدينة الصويرة المغربية بكونها مدينة تحمل كل صفات القرية الكبيرة، الهادئة وتبدو كبستان كبير، وناسه من اللطف إلى حد بعيد، فحين تحادثهم لا تسمع أصواتهم إلا بصعوبة لحيائهم وطيبتهم، وكذلك مدينة الصويرة العراقية التي تبدو للمار بها، وكأنها بستان ينعم بالهدوء والسكينة، ولا تلتقط منه العين غير صور داليات العنب وأشجار البرتقال و ورؤوس النخيل المثمرة.

العودة للوطن

النفس البشرية ميالة دائما للرجوع إلى أصلها، إلى جذورها باحثة عما يجعلها في اطمئنان إلى أنها قريبة من هذا الأصل، مهما ابتعدت عنه مكانيا، الكثيرون من العراقيين في مدن مغربية كالدار البيضاء والجديدة ورزازات وزاكورة زرعوا نخيلهم أمام بيوتهم، ولا تدري كيف حصلوا على فسائل تلك النخيل، والمعروف أن النخلة تحتاج إلى سنوات كثيرة حتى تثمر، بينما الغريب الذي يأتي ليستقر في أي بلد غير بلده يفكر كل يوم بالعودة إلى وطنه، فلا أدري أية عاطفة جياشة جعلت العراقيين في المغرب يزرعون نخيلهم في باحات منازلهم المؤقتة في زاكورة ورززات، أو جعلتهم يضعون تسميات لنخيلهم العراقي على اقامتهم وحوانيتهم ومشاغلهم ؟ !! من عادة الغريب عن بلده أنه دائم التفكير بالعودة إلى الوطن، ودائم الانشغال بفكرة المواطنة وضرورة العودة إلى ممارستها، فهو يظن أنه في الشهر القادم أو في السنة القادمة، فإنه سيعود إلى الوطن الذي طال غيابه عنه لا محالة، وحين يمضي الشهر وتمضي السنة، ولا يتحقق ذلك الحلم، فإنه يضطر لترحيل تحقيقه إلى شهر تال وسنة جديدة، يظنهما سيكونان أفضل لعودته المرتقبة، وأن عودته قادمة لا محالة، وان المسألة مسألة وقت فقط.

الأثاث والكرامة

ولذلك فالعراقي المغترب لا يميل إلى شراء الأثاث الوثير، فهو يكتفي بماهو يقضي حاجاته من دون كلفة عالية وحين تسأله عن سبب قدم أثاثه، وهو الذي عرفته في الوطن دائم الأناقة في ملبسه الحريص على توفير كل جديد وبراق في منزله، يجيبك وهو يهز يديه أنه عائد إلى وطنه، فلماذا ينفق مالا على ما سيتركه حتما عن قريب، ويتعلل أيضا بان ما تشتريه هنا بدم قلبك ستضطر للتبرع به لمن يحتاجه، لأن في المغرب لا يشتري أحد شيئا مستعملا، وعادة يفضل الناس شراء الجديد، فإذا أردت أن تبيع شيئا مستعملا، فعليك أن تهبه لمحتاج أو فقير، فهذا أجدى واحفظ للكرامة، لأن ما سيعرض عليك كبدل مالي عن ذلك الشيء القديم هو أقل بمئتي مرة عن ثمنه الأصلي، وطبعا هذا إذا وجد من يشتري، وإلا فستهرق كرامتك وأنت تبحث لحاجتك عن زبون كريم، والبعض الآخر يفضل أن يعيش على الكفاف ليتمكن من جمع المال الذي به سيبدأ حياة جديدة بعد عودته إلى العراق، ولكنه يبقى هكذا يعيش شظف العيش، ويحرم ابناءه الكثير من المتع لكي يوفر المال اللازم ليعود بها إلى وطنه وفي النهاية يموت من دون تحقيق حلمه بالعودة، وأغرب من ألتقيت بهم من العراقيين الحاملين لجنسية كندية ويعيش وحده في مدينة مارتيل المغربية التي تقع في شمال المغرب، والتي تلائم وضعه الصحي فقد وجدت أنه كتب إعلانا كبيرا وضعه في صدر صالة شقته ليلاحظها كل من دخل شقته لأول مرة وقد كتب في ذلك الإعلان نعيا لنفسه مع آية قرآنية كريمة، ورقم هاتف سفارة كندا في المغرب وفي الاعلان كتب عبارات توسل بمن يجده ميتا في الشقة أن يتصل بالرقم المدون في الاعلان ليتموا اجراءات دفنه، وحين سألته لماذا لا يضع رقم هاتف سفارتنا العراقية في المغرب في ذلك الاعلان أجابني سأتفسخ من دون أن يهتم أحد بدفني!!

dateblames

النخلة والعراقي

بعض العراقيين عاشوا لأكثر من أربعين سنة في المغرب، وكل واحد منهم كان يعتقد أنه سيعود في السنة القادمة إلى العراق، وسنة تمضي بعد أخرى والوطن لا تستقيم أموره، فمن انقلاب إلى انقلاب، ومن ثورة إلى أخرى ومن حرب إلى حرب جديدة، ومن حصار إلى قمع منظم للناس، ومضت السنوات، ومات من كان يظن انه سيعود للوطن في السنة التالية، ودفن في مقبرة من مقابر المغرب، وتم ترحيل حلم عودته إلى الأبناء، ويصير كل واحد منهم من الذين ورثوا عن ابائهم النخلة التي حملها العراقي على ظهره إلى بلاد العالم التي يرحل إليها، وعادة ما يدفن العراقيون الغرباء أو الذين ليس لهم أهل من قبل محسنين عراقيين، ويكتب على قبورهم آخر ما كتبوه من عبارات المحبة لوطنهم لتسجل على قبورهم، وتدهش حين تزور مقبرة الغرباء في مدينة الرباط على رخام تلك القبور بيت شعري للمتنبي أو لأبي العلاء المعري يذكر بمدن العراق وكرم أهله، أو يذكر الناس بان صاحب القبر كان تواقا للعودة للاهل، والأصحاب، ولكن المرض لم يمهله لتنفيذ ذلك الحلم، الذي دفن مع صاحبه، وهناك صاحب أحد تلك القبور، الذي لم يتورع عن ذرف الدموع على ما مضى من ذكريات الأهل والأحباب في البصرة وبغداد والموصل والمدن الأخرى، ويسأل العائدين إلى الوطن أن ينقلوا تحياته إلى شط العرب ودجلة والفرات ويرجوهم أن يضعوا وردة جوري مع شمعة وعود بخور، وقبضة حناء في وعاء الأمنيات لتطفو في نهر الغراف، ويقرؤوا على روحه الفاتحة، وأن يرسلوا رحمتهم مع الصلاة إلى روحه اللائبة في الربوع المغربية الباحثة عن سلامها، المنتظرة أن يجتمع شملها بأحبابها في العالم الآخر، وهو يرى انه أكثر رحابة وأكثر فرحا مما عاشه من عمر تلاشت سنواته في الغربة، وانتظار لقاء الأحباب الذي لم تأت به الأيام،

ولم تفرح به القلوب، ولم تلثم فيه مقلة العين تراب الوطن.

الشبكة العربية العالمية

faisal53hasan@yahoo.com

* كاتب وصحفي عراقي يقيم في المغرب

vendredi 15 avril 2011

تطوير أهداف علم جديد أسمه المستقبليات !

تطوير أهداف علم جديد أسمه المستقبليات !PDFطباعةإرسال إلى صديق
* فيصل عبد الحسن اضغط على اسم الكاتب للاطلاع على ارشيفه
الجمعة, 15 أبريل 2011 20:57

magic

كتب فيصل عبد الحسن - الحادثة الشهيرة التي أشرت حيثيات علم جديد أسمه المستقبليات، وأظهرت أبعاده المؤثرة في حياة الأمم والشعوب ومستقبلها، وفجرت في ذهن المواطن العادي الكثير من الدلالات،

والحادثة هي أن جون كيندي الرئيس الأمريكي في أوائل الستينات، وجد تفوقا عند الاتحاد السوفيتي على الولايات المتحدة الأمريكية في ميدان الفضاء، فأخذ قرارا سياسيا لا علاقة له بالواقع الحقيقي، ولا بدراسة علمية، وقال أن أمريكا ستصل إلى القمر بعد عشر سنوات!!
وعندها صار هذا قرارا سياسيا، وبدأ يشكل أولوية لأمريكا، وعندها تحدث الرئيس إلى المختصين والتقنيين وبحثوا كل الإمكانيات المتاحة وقالوا للرئيس، إذا كنت تريد أن تصل إلى القمر بعد عشرين سنة فهذا ممكن بالميزانية الحالية، أما إذا أردت ذلك بعد عشر سنوات، فهذا يتطلب أن نعمل كذا وكذا، وهكذا تحقق مشروع ابولو الشهير في المدة والميزانية، والخطة الجديدة، ويعرض مؤلف كتاب الحرب الحضارية الأولى د.المهدي المنجرة وجهات نظر علمية كثيرة في كتاب له، حول موضوع علم الدراسات المستقبلية، حتى يصل إلى استنتاج علمي مهم يقول: أن إنتاج العشرة ألاف سنة الماضية، يمكن أن ينتج مثله في السنوات السبع القادمة، وما وصلته البشرية في كفاحها من اجل معرفة العلوم والاستفادة من هذه العلوم لتوفير مجتمع الكفاية، والرفاهة الاجتماعي، وستغدو عندها معرفة هذه المجتمعات مرتين، بقدر العشرة ألاف سنة التي مضت، وكأن البشرية قطعت شوطا علميا مقداره عشرين ألف سنة بزمن مقداره عشرة ألاف سنة وسبعة أعوام فقط!!
تناول كاتب عربي لعلم جديد في عالمنا العربي في كتاب، يعتبر سابقة مهمة، والعلم المقصود يسمى بعلم دراسة المستقبليات، الذي بدأت أولى ترصين خطواته في أمريكا في متوسط القرن الماضي، وحددت طرائق البحث فيه، وهدف هذا العلم هو التحقق من الحدس العلمي، في احتمال وقوع حدث ما في المستقبل القريب أو البعيد، إذ يدرس علم المستقبليات كل الفرضيات والاستنتاجات العلمية التي تعطينا خيوط المستقبل لننسج منها ما سيكون عليه وضعنا كأمة أو شعوب.
وهذا سيحيلنا بطبيعة الحال على سبيل المثال لما نحتاجه من تدريس مواد علمية وإنسانية في مدارسنا وجامعاتنا لتحرير الفكر، وإطلاق اليد لبناء المستقبل، وإثارة الخيال حول هذا المستقبل، الخيال الذي يبنى على حسابات على درجة كبيرة من الدقة، وسيثبت الزمن مدى حاجتنا لتدريس هذه المادة العلمية في جامعاتنا العراقية، ومن المفيد أن نعرف أن واضع الكتاب عن هذا العلم الذي بدأنا بالاهتمام فيه في أقطارنا العربية، منذ وقت قريب الكاتب المغربي د.مهدي المنجرة، الذي وضع سلسلة من الكتب في مجال المستقبليات، ويعتبر الرئيس للفيدرالية العالمية للدراسات المستقبلية منذ عام 1976.
أن العلم الذي نحن بصدده، أنطلق في العالم في السنة الأخيرة من الحرب العالمية الثانية أي في عام 1945-1946 وقام بالدراسة المستقبلية معهد مشهور في كاليفورنيا هو(راند كوربوريشنRand Corporation) والتسمية هنا تعني نوعا من الحسابات الإحصائية العشوائية للاحتمالات، وتم ذلك بطلب من وزارة الدفاع الأمريكية، وكانت هذه الأخيرة تريد أن تعرف ما هي التوقعات المحتملة في تطور العلوم البحتة خلال العشرين سنة المقبلة وماذا سيستحدث في ميدان الفيزياء والكيمياء والرياضيات والبيولوجيا إلى غير ذلك، وأجرت الراندكوربوريشن دراساتها، وبعد عشرين سنة تبين أن أكثر من تسعة وتسعين بالمائة من التوقعات قد تحققت، وبذلك حققت وزارة الدفاع الأمريكية السبق على الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت وأوربا أيضا.
لقد نضجت ماهية هذا العلم في الدوائر العلمية بعد ذلك وأصبحت الدراسة المستقبلية هي قبل كل شيء طريقة تفكير والفرق بينها وبين التفكير اليومي، كما يشير المنجرة أن التفكير اليومي خطي (ويعني هنا بالخطي معادلة المستقيم التي ترسم دالته بالتعويض في معادلة من مجهولين) كأن نقول مثلا في الاقتصاد أن المعدل في السنوات العشر الماضية في الإنتاج الزراعي، كان كذا وكذا، وتوضيح توقعاتنا عما سيحدث في السنوات العشر المقبلة على أساس، ما حدث في العشر سنوات الماضية، وكأن التطور والحياة والمجتمع، والاقتصاد شيء خطي، يسير بطريقة ثابتة، بينما الدراسات المستقبلية بالعكس من ذلك تحاول أن تتوقع ما هي التغيرات الجذرية التي بدأت الآن، والتي يمكن أن تتكون في المستقبل ويتساءل المنجرة وماذا سيكون تأثيرها في هذا التطور؟! ويجيب عن السؤال: ليس هناك حل واحد في هذه الدراسات، أنه من الممكن بعد عشر سنوات أن نصل إلى كذا، لكن هذا يتطلب ابتداء من اليوم أن نعمل كذا وكذا ويمكن أن نصل إلى سيناريو محدد ويمكن أن تساعد هذه الدراسات على اختيارات عديدة على الأمد الطويل، ولكن بعلاقة مباشرة مع الواقع كما هو وحتى مع الماضي ثم يحدد مؤلف كتاب الحرب الحضارية الأولى، النسب المئوية للاهتمامات المستقبلية في أمريكا وأوربا، إذ يحدد نسبة بين 40-45 في المائة في الميدان العسكري في الدول الكبرى و30-40 في المائة في الشركات المتعددة الجنسية، ومن هذه النسب نستطيع استنتاج الأوليات الضخمة، التي اعتمدتها الدول الكبرى لهذا العلم، والأموال الهائلة، التي تصرفها في سبيل تكوين رؤية مستقبلية عن ماذا سيحدث في القطاع العسكري، في العقود المقبلة؟! وكذلك تحديد المؤثرات، التي ستؤثر على أوضاع الاقتصاد العالمي في المستقبل القريب والبعيد.
ويوضح المنجرة فهمه المستقبلي فيما يخص التطور العلمي السريع بقوله: « في كل 90 ثانية هناك مقال علمي ينشر في مكان ما في العالم، وأن هناك 90 ألف كتاب يطبع سنويا، وهذا التراكم للمعرفة أدى إلى دينامكية جديدة تسمى بالتسارع التاريخي، وأنك ملزم بأن تفكر مستقبلا في التغيرات قبل أن تحدث وإذا انتظرتها كي تحدث فأنك ستصبح جزءا من العالم الذي حكم عليه أن يبقى في التبعية أي يظل تابعا لمن فكروا بالتغيرات قبله.
أن هذا الاستنتاج الخطير يقودنا للعبة الكراسي، فإذا لم تفكر بسرعة وتتحرك قبل الآخر لاحتلال الكرسي في اللعبة خسرت، وخرجت تماما من السباق، انه يقودك إلى القول من يسبق الآخر في التفكير فسيصبح الأول سيدا والثاني يغدو عبدا له، ويضعنا المؤلف أمام أوضاعنا كبلدان عربية فيضع سؤالنا الدائم للبنك الدولي والمؤسسات الشبيهة، تعالوا وقولوا لنا كيف ستكون حال بلادنا بعد عشر سنوات؟ وذلك يذكر بسخرية الجبرتي من أهل بلده وحاكميهم في وقت المماليك(مراد بك وإبراهيم بك) عندما أرادا منع الغزاة الفرنسيين من احتلال الإسكندرية، فأتيا بخواجا مصري ليسألاه رأيه، فأشار عليهما بصنع سلسلة ضخمة من الحديد ومدها في البحر قبالة الساحل لتمنع سفن الأسطول الفرنسي من الاقتراب ولكن السلسة لم تنفع شيئا واحتل الفرنسيون مصر!
الشبكة العربية العالمية
كاتب وصحفي عراقي